الشريف المرتضى

176

الذخيرة في علم الكلام

عليهم السّلام ، ولم يقطع على أنه من فعل اللّه تعالى . وأمّا ما يتضمنه فالذي يجب تضمنه له التخويف من اهمال النظر ، لأن بالخوف يجب النظر على ما قدمناه ، ولا بدّ من أن يتنبه على أمارة الخوف ، لأن الخوف بغير أمارة لا حكم له ، وهو إن كان بهذا القدر الذي ذكرناه يحصل خائفا ويجب عليه النظر ، فلا بدّ من تنبيهه على جهة وجوب المعرفة ليعلم حسن هذا التخويف . ألا ترى أن من هدد غيره على أكل كل طعام بعينه بالقتل ، يجب عليه الامتناع من أكله ، ولا يعلم قبح ايجاب الامتناع من الاكل عليه أو حسنه ، فإذا قال له « لا تأكله فان فيه سمّا » ونبّه على أمارة كون السمّ فيه علم حسن ايجاب الامتناع من الاكل . وعلى هذه الجملة يجب أن يتضمن الخاطر أنك تجد في نفسك آثار الصنعة ، فلا تأمن أن يكون لك صانع صنعك ودبرك أراد منك معرفته ليفعل الواجب عليك في عقلك وينتهي عن القبيح ، وأنت تجد في عقلك قبح أفعال فيها لك نفع عاجل ووجوب أفعال عليك فيها مشقة عاجلة ، وتعلم استحقاق الذم على القبيح . وان الذم « 1 » مما يغمك ويضرك فلا تأمن كما استحققت به الذم وان انتفعت به عاجلا « 2 » أن تستحق به العقاب والآلام ، ومعلوم أن أحد الاستحقاقين أمارة للاستحقاق الاخر ، ثم يقول له : فمتى لم تعرف اللّه سبحانه وتعالى بصفاته ، وأنه قادر على مجازاتك على العقاب [ بالقبيح ] « 3 » كنت إلى فعل القبيح أقرب ومن تركه أبعد ، وإذا عرفته تكون من فعل القبيح أبعد ومن تركه أقرب . وهذا أيضا مما يجده في عقله متمهّدا ، فيجب حينئذ عليه النظر مع التنبيه

--> ( 1 ) في ه « ان انضم » . ( 2 ) في ه « جاعلا » . ( 3 ) الزيادة من م .